السيد كمال الحيدري

170

كليات فقه المكاسب المحرمة

الحيوانات ، أو استعماله في البناء ، فإنّه من الواضح أن الاجتناب غير شامل لهذه المنافع ، وكذا الحال فيما نحن فيه ، فإنّ المراد هو خصوص حرمة الأكل والشرب ، أمّا بيعه وشراؤه ومطلق التكسّب فهو غير مشمولٍ في الآية ، ولذا قال صاحب الجواهر : إنّ ثبوت حرمة التكسّب بهذه الآية إنّما يكون « بناءً على أنّ تعلّق التحريم بالأعيان يعمّ جهات الانتفاع لا خصوص المنافع المقصودة كالأكل والشرب وإن كان فيه ما فيه . . . . » « 1 » كما تقدّم ذكره ، وأمّا قوله : « فيه ما فيه » فهو إشارة منه إلى عدم قبوله بأعمّيّة جهات الانتفاع ، وبذلك لا تدلّ الآية على حرمة التكسّب وإنّما هي خاصّة بالأكل والشرب ، فهما من المنافع المقصودة والأوّلية . من هنا نجد السيّد الخميني ( قدس سره ) يرى أنّ الآية ليست بصدد تحريم الخبائث . فلو نظرنا إلى السياق التي وردت فيه لوجدنا الآية كاملة بصدد بيان خصائص النبي الأكرم ( ص ) ، ومن خصائصه كونه يحرّم الخبائث ، لا أنّه جعل الحرمة لعنوان الخبيث حتى يقال : إنّ النجس من الخبائث ، وأمّا عبارته في المكاسب « . . . ويحرّم كلّ ما كان خبيثاً بالحمل الشائع ولو بالنهي عن أكله وشربه . فإذا نهى عن شرب الخمر وأكل الميتة ولحم الخنزير وهكذا ، يصدق أنّه حرّم الخبائث ، فلا دلالة للآية على تحريم عنوان الخبائث ، وهو ظاهر » « 2 » . وهذا يعني أنّنا لو وضعنا يدنا على الخمر - مثلًا - فنقول إنّ الشارع

--> ( 1 ) الجواهر : ج 22 ، ص 11 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة ، للسيد الخميني : ج 1 ، ص 34 .